الأربعاء23052012

هناك استثمار من اجل القدس؟! كتب خليل العسلي خاص لـPNN

east jerusalem

اثارت المقالة السابقة الكثير من التعليقات، تلك التعليقات تراوحت ما بين مندد بها ومنقد لها على اعتبار انها تحامل ومبالغ فيها، ومحاولة هدم شئ ايجابي! وان الانتقاد المباشرة لشخصيات عامة لا يتناسب مع توجه المساهمة في الاستثمار بالقدس، بينما وصلت بعض الانتقادات الى حد الاتهام بنوازع شخصية لكاتب المقالة!! اما المرحبين بهذه فانهم انقسموا الى قسمين، قسم اعتبروها "فشه خلق" وتعبر عما يجول في خاطر الكثيرين من المقدسين الذينم يشعرون بحالة احباط شديد، والقسم الثاني اعتبرها غير كافية وانها

مجرد السير قرب الحائط، وانها ايجابية ولكن المطلوب مزيد من الصراحة، لان من يؤمن بهذا التوجه يعتقد انه بدون المكاشفة ،وبدون الشفافية، لن تقوم قائمة لمدينة القدس وللاهلها، فطالما ان الجميع يهادن الجميع، ويحاول الجميع السير بين نقاط المطر خشية البلل، فانه الوضع في المدينة سوف يزداد سوءا، فبدون ان نقول لكل مقصر انك مقصر، او انك تستغل القدس لمأرب شخصية، وفي نفس الوقت نشد على يد كل من يعمل، فان مؤشر القدس ( ليس المؤشر المستخدم في البورصة الفلسطينية) سوف يبقى يسير نحو الاسفل حتى يصل القاع (ان لم يكن قد وصله اصلا).

ما علينا

المهم، اننا نرحب بكل التعليقات، وبكل من ابدا رايه بما كتب، حتى لو كان انتقادا، فنحن بحاجة الى الانتقاد البناء، وهذا هو المطلوب، فنحن لم نكتب عن القدس من اجل مأرب شخصية او لشئ في نفس يعقوب، بل كتبنا وسنبقى نكتب حبا بهذه المدينة التي لا مثيل لها، نكتب من اجل القدس وعن القدس وحول القدس، فقط لنقوم بدورنا المتواضع اتجاه مدينة منحتنا اسمها العظيم الذي هو شرف ما بعده شرف يتمنى الملايين من البشر على ظهر هذه البسيطة أن ينالوه، فان النقد فهو من اجل عيون القدس، وان مدحنا فهو ايضا من اجل المدينة المقدسة، ومن هنا فان القدس هي الميزان وهي المعيار فقط..!

وفي هذا الإطار فنحن مستمرون في هذه المهمة السامية، بعض من قراء المقالة السابقة قال ان وضع الاستثمار مصيبة اكبر في القدس، فكل من يقول انه جاء للاستثمار في القدس، نعتقد فورا انه سوف يحدث حركة المباركة في المدينة وسوف يستفيد منها ابناؤها من رجال اعمال صغار ومن اصحاب المهن المختلفة من نجار وحداد وموسرجي، وبائع. والخ نعتقد ان أي مستثمر ياتى الى المدينة سوف ينعشها اقتصاديا ولو مؤقتا مما يعنى دفعة صغيرة لسكان المدينة الذين ينتظرون بفارغ الصبر مثل هذه الدفعات من الاكسجين لانعاش صدورهم! ولكن ما يحدث هو عكس ذلك، فنجد ان كبار الشركات القادمة للاستثمار في القدس تنافس صغار رجال الاعمال والمقاولين في مشاريعهم الصغير للغاية، كما حدث في احد مشاريع الترميم بالمدينة!! وهكذا خسر هؤلاء لقمة عيشهم بفضل المستثمرين الكبار..!

ما يحدث هو ان الشركات الكبرى التي تاتى للاستثمار في القدس ياتون بعدتهم وعتادهم وبموظفيهم من الخارج، فلا يفيدون المدينة بشئ، لدرجة ان هذه الشركات قامت بتعين كل طاقم الوظائف القيادية والعليا في احد المشاريع من خارج القدس وكان المدينة لا يوجد بها متعلم يليق بهذه الوظائف، وازداد الوضع سوءا عندما قامت تلك الشركة باستيراد كل شئ من خارج المدينة رغم ان ما تم استيراده يمكن ايجاده في المدينة، وبعض الفحص والتمحيص يتضح ان هذه الشركة اعتمدت على شركات قريبة للاستفادة وكما يقول المثل الشعبي "من دهنه قلي له" او "حك لي حتى احك لك" هذه الشركة ليست استثناء، بل هي جزء من نهج عام لهؤلاء المستثمرين الكبار الذين علق عليهم المقدسين الامال العريضة جدا، حتى ان هذه الامال العريضة غطت الافق البعيد، في تحسين اوضاعهم وان يساهم هؤلاء في تحريك العجلة الاقتصادية الجامدة، احد المستثمرين قال بان المبدء القائل ان راس المال يبحث عن فرصة للاستثمار، من اجل زيادة الارباح يتم تطبيقه بحذافيره في القدس! رغم ان الاستثمار بهذا المدينة ليس كاي استثمار أخر، فالربح مضمون ولكنه طويل الامد، وقبل هذا الربح هناك واجب أخلاقي، والتزام نحو هذه المدينة المنكوبة، وهنا تذكرت ما قاله احد المواطنين في لحظة غاضب، تعلموا من رجال الاعمال الطرف الاخر، ومن المستثمرين اليهود الذين يخصصون المليادرات من الدولارات لمدينة القدس من اجل تهويدها، وليس بحثا عن الربح السريع، فان كانوا يبحثون عن الربح السريع لا نريدهم فليرحلوا ويتركوا القدس..

وللحديث بقية