في القدس مؤسسات !! كتب خليل العسلي خاص ل PNN
- التفاصيل
- نشر بتاريخ الأحد, 12-02-2012 || 12:49
خليل العسلي
في القدس هناك ثلاث انواع من المؤسسات العربية ، النوع الاول من المؤسسات هي تلك التي تعمل وتنجز ولها بصمات واضحة في المدينة وفي احياءها ، ولكن بصمت ، وإن حاولت ان تعرف على نفسها تجد امامها سد منيعا من الصمم الاعلامي والمؤسساتي ، والنوع الثاني من المؤسسات هي تلك التي لا تعمل ولكنها تحدث ضجيجا هائلا يصم الاذان، لدرجة انه يخيل لك انها هي الوحيدة التي تعمل ، وكما يقول المثل " تعمل من الحبة قبة " ولكنها في الواقع ، لا تعمل اي شئ يعود على المدينة بأية فائدة ، بل يكون المردود وفيرا على اصحاب المؤسسة، وإن حاولت أن تعمل خجلا ، فإن عملها يكون مثل طحن الهواء فقط ، واجترار لما تفعل مؤسسات النوع الاول ، اما النوع الثالث فهو ذلك النوع من المؤسسات التي لا تعمل ولا تحدث اي ضجيج واقرب وصفها لها بأنها مثل الدكان العائلي !ولكنها متواجدة في كل عرس كما يقال ، وكأنها هي صاحبة الكلمة الاولى في مجالها، سواء كان ذلك اعلاميا او اجتماعيا او ثقافيا او اقتصاديا ..الخ! جميع المؤسسات السابقة من الانواع الثلاثة جميعها تعمل في القدس ، ومكاتبها في المدينة بل إنها تحرص على ان تكون مقارها بالقرب من البلدة القديمة او فيها ، من باب اقناع الذات والممول بأنها هناك لدرجة انه يمكن ان ترى سور البلدة القديمة من شباك المدير ، ولكن بالتأكيد هذه المؤسسات لا تعمل من اجل القدس ، فهناك مؤسسات وهناك دكاكين عائلية يطلق عليها جزافا مؤسسات مجتمع مدني او اي مصطلح آخر هناك الكثير من كل شئ ..!
ما علينا
المهم أن سبب هذه المقدمة ان هناك مؤسسة مقدسية تعمل وبصمت وبصورة مختلفة، وفعلا تحاول تقديم المساعدة بكل الوسائل ولكن بعيدا عن وسائل الاعلام ، رغم عدم اتفاقي مع القائمين على هذه المؤسسة بهذا التوجه( ربما لضعف في هذا المجال ) فمن حق المواطن ان يعرف ماذا تفعل المؤسسات؟! ومن حق المؤسسات أن تعرف المواطن ماذا تقدم من خدمات؟! ، هذه المؤسسة المقصودة ،هي مركز السلام والتعاون الدولي ، التي يمتلىء مقرها الرئيسي في الشيخ جراح بخرائط واوراق ذات احجام ضخمة، وتتطاير في سماء الغرف هناك ،مصطلحات لا نعرفها نحن المواطنين البسطاء ، فهي مصطلحات للمهندسين والمخططين وكل من له علاقة بالخرائط، ففي جلسات مطولة مع القائمين عليها ودخلنا في حوارات حامية الوطيس ، في بعض الاحيان على المصطلحات وخاصة تلك التي يستخدمها د راسم خمايسي احد المؤسسين ، والذي يحاول من خلال اللقاءات مع المجتمعات المقدسية في الاحياء الصغيرة والكبيرة ، ان يستثيرهم وان يدفعهم على التفكير بصورة مختلفة ، فلقد قال ذات مرة في لقاء ما "... ضرورة التغيير في منهجية التعامل والتفكير التخطيطي وأن يكون هناك نوع من اعادة صقل التفكير ، وأن أبدأ بنفسي و أن لا أقول بأن الشخص الاخر هو المسؤول عني ، لأن عملية التخطيط في القدس هي عملية مسيسة ومقيدة ،وأن هناك اغتيال للموروث الحضاري، الهدف هو انتاج الحيز وليس استهلاكه!! ويجب أن لا أنتظر المخطط الاسرائيلي حتى يبدأ لي بعملية التخطيط ، وكل شخص يجب أن يبدأ بالحيز الذي يمتلكه، بأن يقوم من دافعه الشخصي بمسح الأرض التي يمتلكها ، وهذا يعزز الاحساس والانتماء للمدينة " ويضيف في نفس المقام ".. الحق في المدينة هو الامتلاك و ليس تبني ، و ان الحيز الخاص و الحيز العام يخلق مجتمع متجانس متكامل و ليس بشكل منفرد لذاته. ... يجب التأكيد على أن القدس عربية، فاذا كانت مدينة القدس لا يوجد بها عرب فهي ليست عربية..القدس لها مكانتها العالمية لذلك يجب أن نبتعد عن مفهوم القروية، لأن القروية بمفهوم الحميمية ، عند التخطيط سوف تحتوي على أقل عيادات أقل مدارس.."
ان هذه المؤسسة التي يرأسها د رامي نصر الله والذي تشهد له المدينة واهلها بأنه خبير في مجال التخطيط الجغرافي الاجتماعي ، من النوع الاول من المؤسسات رغم ان سكان الاحياء الصغيرة يعرفون كل فرد من هذه المؤسسة فهي على تواصل يومي معهم من اجل اعادة صقل التفكير على حد تعبير د راسم خماسي.. نتمنى ان تنجح تلك المؤسسة بمهمته المقدسة في الحفاظ على هذه المدينة المقدسة كما عهدناه وعرفنا ونتمنى ان يعرفها ابناءنا من بعدنا ، فالسؤال كما طرحه د رامي نصر الله في لقاء مع سكان احد الاحياء في سلوان ماذا سنترك لاولادنا من المدينة ؟!!!
وللحديث بقية

