الأربعاء23052012

اسمع كلامك أصدقك! كتب خليل العسلي خاص لـPNN

aqsa-settlers-d

لقد خطر على بالى هذا التساؤل وانأ اقرأ خبر عن الحديث الإذاعي لرئيس الوزراء سلام فياض والذي خصصه للحديث عن القدس ( وبالتأكيد يشكره المقدسيون على هذه أللفته الكريمة) في وكالة معا الإخبارية، وهو هل كان المحرر يهدف الى قول أي شئ، ام مجرد صدفة؟! إن أرفق الخبر عن بصورة يظهر فيها سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني إلى جانب شمعون بيرس رئيس دولة إسرائيل في مؤتمر دافوس بداية العام الحالي !هذه الصورة قوية للغاية إذا كان يقصدها المحرر لأنها تلخص الواقع الحالي في القدس، وتقلل من أهمية تصريحات رئيس الوزراء فهي معبرة أكثر بكثير عن الكلمات التي رافقت الخبر!

ما علينا

المهم ان رئيس الوزراء سلام فياض قل وقال الكثير حول القدس ودعنا الى الصمود، هذا ان بقى فينا قدوة للتحمل، ومن ضمن ما جاء في الخبر:

"..وأكد فياض على أن أولويات عمل السلطة الوطنية تركزت في مدينة القدس على التصدي لسياسة الاحتلال وممارساته، والعمل بأقصى ما لديها من إمكانية وطاقة لتعزيز صمود المواطنين في المدينة، والنهوض بدور مؤسساتها، وتمكين هذه المؤسسات من القيام بمسؤولياتها في مختلف القطاعات، وخاصةً في قطاعات التعليم والصحة والحماية القانونية، كما في مجال الشباب والرياضة وغيرها من المجالات، وقال: " نحن مصممون على التدخل بشكلٍ أكبر وأكثر فاعلية من خلال هذه المؤسسات ومن خلال التعاون المُباشر بينها وبين المؤسسات الرسمية من أجل توفير كل مقومات الصمود لأهلنا فيها وتطوير قدرتهم على مواجهة مخططات الاحتلال وعلى حماية أرضهم والعيش بكرامةٍ عليها

وقال فياض "إن السلطة الوطنية تعمل في القدس، وهذا حقها وواجبها. وهي تعمل على توفير المزيد من الموارد كي تعمل بقوةٍ أكبر رغم كل العراقيل والمعوقات الإسرائيلية"، وتابع يقول: "القدس هي قلب فلسطين وعاصمتها الأبدية، وحمايتها وتعزيز صمود أهلنا يتطلبان منا جميعاً الارتقاء بمسؤولياتنا الوطنية ومواصلة العمل لترسيخ الحقائق الايجابية على أرضها، حتى تنال القدس حريتها، وتستعيد مكانتها، ليس فقط عاصمةً لدولة فلسطين، بل ورمزاً للسلام والتعايش بين الأديان والحضارات، لا، بل وبين بني البشر جميعاً".

هذا الكلام غاية في الروعة والحماسة لدرجة انى شعرت بعده ان القدس سوف تتغير وان الحل على الأبواب، وان السلطة سوف تغير امرا واقعا مؤلما، ولكن سارعت الى صديقي العزيز محمد عبد ربه الصحفي المقدسي طلبا رايه وهو الخبير بذلك فرفض الحديث من شده غضبه طالبا ان اقرار ما كتبه في يومياته على حديث رئيس الوزراء، فقرات وشعرت بحرقة تعتصر قلب الصديق ، وألما قد يصيبه بوعكة صحية، لا سمح الله، من شدة التوتر واخترت نذرا يسيرا مما كتبه الصديق عبد ربه:" نعم كدت أنفجر من ضحك ومن غيظ...

عدت عبر نافذة الغضب هذه أحمل دمعا تحجر في المآقي ... يخنقني البكاء وصخرة من الهم الثقيل...

هل يعلم رئيس وزرائنا بحقيقة ما نعانيه.. ليته يعلم...

إن كان يدري فتلك مصيبة، وإن كان لا يعلم فالمصيبة أعظم...

أما نحن القابضون على الجمر، فأصل الحكاية كلها واختصار مدينة لا يخلو صباحها ولا مساؤها من عصف التهويد والاستيطان والأسرلة... "

هل تعي حكومتنا الرشيدة ما نعانيه...؟

وهل يعي رئيسها أهوال الإقامة في القدس ومتطلبات العيش فيها؟

هل يدرك مسؤولونا كم هي الحاجة إلى شبكة أمان وضمان اجتماعي واقتصادي يحتاجها المقدسيون لتعينهم على البقاء والصمود.

الناس هنا بحاجة إلى جيوبكم... فوق نياتكم الطيبة وصلواتكم المحمودة...

هل يمقدوركم سيدي أن تحملوا عن المقدسيين الباحثين عن مأوى والمهددة منازلهم والمشردين وفاقدي حق الإقامة بربع تكاليف إقامتهم...؟

هل بمقدوركم تأمين ولو نزرا يسيرا من أقساط أبنائهم في الجامعات..؟ ومن رفع علاوة القدس العاملين في وزارات السلطة..."

لا اعتقد انه بعد صرخة الصديق الصحفي محمد عبد ربه، هناك صرخة اقوى منها، فهي صرخة من يكتوي بنيران الحياة يوميا في القدس، ورغم ذلك نقول، بان القدس مللت من وعود المسوؤلين من اكبرهم حتى اصغرهم، كما لم يعد سكان المدينة يصدقون أي مسوؤل يقطع الوعود ويعطى العهود، فمن لم يستطع ان يغير الواقع لو جزء يسير منه خلال السنوات السابقة، لن يستطيع تغيرها خلال الاشهر المتبقية للحكومة، او حتى السنوات القادمة، فالواقع في القدس تعدى مرحلة العودة، واصبحت المدينة بحاجة الى حلول جذرية جبارة وليس حلول تجميله محدودة باصحاب العلاقات الخاصة.

وهنا تذكرت ما قاله صديق عزيز اخر شارك بمؤتمر دافوس عندما قال لمسؤولة كبير أوروبي، بان الأوضاع في القدس متدهورة للغاية فردت عليه المسؤولة الأوروبية بان لديهم مدينة روابي ..! هذا الصديق لا زال حتى الان يعيش الصدمة من هذا الجواب ،الذي سمعه ايضا من بيرس الذي شرح كيف أن الفلسطينيين يقومون بعمل رائع، ضاربا مثلا على ذلك بمدينة الروابي القريبة من رام الله، والتي هي في النهاية مشروع استثماري شخصي ليس حكومي وبالتاكيد لن تكون بديلا عن القدس..

نحن لا نشكك بمصداقية رئيس الوزراء الفلسطيني ولا بنواياه ولكن نقول ان الساحة هي خير دليل على الجدية ، فعندما تتحول الكلمات إلى افعال والى دولارات عندها يكون لكل حادث حديث!!

وللحديث بقية