الأربعاء23052012

الشارع اللعين..! كتب خليل العسلي خاص لـPNN

hadeth-jaba3-201

ان الحادث المفجع والماساوي الذي وقع قبل يومين في ذلك الشارع اللعين بين جبع والرام اثار ضجة كبيرة وغير مسبوقة، لدرجة ان جميع وسائل الاعلام في رام الله خصصت الساعات تلو الساعات للحديث عنه، وهذه بادرة ايجابية تضع وسائل الاعلام وخاصة المسموعة منها على المسار الصحيح، الا انها كانت اي تلك الوسائل الاعلامية تلف وتدور حول الموضوع، ولم تتمكن من توسيع دائرة النقاش الجمهوري العام الى اوسع دائرة ممكنه لتخرج بعض نتائج وتوصيات، قد تمنع من استمرار حالة التدهور الذي يعيشه المجتمع، لان الحادث رغم انه حادث سير اسفر عن مقتل عدد كبير من الاطفال،

الا انه يعكس حالة المجتمع برمته، وفي هذا النقاش المحصور نجد ان السلطة الفلسطينية ( كالعادة) سارعت الى اتهام اسرائيل بمنع سيارات الاسعاف من الوصول، وان الجنود على الحاجز القريب لم يتعاونوا، ولكن الصور التي بثت من هناك تثبت عكس ذلك !، كما ان محاولة السلطة القول انه لو وافقت اسرائيل على الطلب الفلسطيني بوضع حاجز اسمنتي يفصل المسارين، قد لا تفيدها اعلاميا، لانه لو وضعت تلك الحواجز لاصبح الوضع اكثر صعوبة، خاصة وانه في الكثير من الاحيان يشهد مسار واحد اكتظاظا شديدا، مما يدفع بعض السائقين الى اللف والعودة في الاتجاه الاخر وهذا يخفف من الازمة ..!! وبدل ذلك كان من الافضل للسلطة ان تفسر للجمهور، كيف ان بلدة مثل الرام اوضاحية البريد لا توجد بها محطة اطفاء واحدة ؟! ولا حتى سيارة اسعاف ؟! خاصة وان تلك الاحياء هي من احياء القدس، تلك القدس التي تحدث عنها رئيس الوزراء سلام فياض قبل يوم واحد من الحادث!!

ما علينا

المهم، ان ما يهمنا هو كيف يمكن استخلاص العبر من هذا الحادث الذي تقشعر له الابدان، بما في ذلك سوء اتخاذ القرارات الارتجالية في المؤسسات التعليمية، والتي تدار غالبيتها كدكانين، او مزرعة لمدير المدرسة او مدير التربية والتعليم، او صاحب المدرسة ان كانت خاصة، ولكن الاهم هو كما قال الصديق العزيز استاذ علم الاجتماع والحضارات والفنان المحبب للقدس بشرا قبل الحجر، د علي قلبيو بانه لم تعد هناك اي وعي ديني، لانه لو كان هناك وعي ديني لكان هناك احترام للاخر، واحترام حتى للطريق وادابها،،لان الوعي الديني يجبرنا على التصرف بطريقه مختلفة، بطريقها فيها الكثير من الاخلاق والكرامة للذات لاننا في النهاية نحن نعيش في مجتمع، ولا نعيش كافراد في غابة، ولكن للاسف التصرفات التي يقوم بها السائقين تثبت اننا في غابة! صديقنا العزيز د علي قلبيو يقول انه يشعر بان الله منحه الحياة من جديدة في كل مرة يعود فيها الى بيته في القدس عائدا من رام الله، فحاله كحال الكثيرين الذي يمنون انفسهم بالسلامة كلما خرجوا من بيوتهم بعد ان تحولت الشوراع الى مصائد موت، ولست وسيلة لتقريب البعيد وتقصير المسافات، ونقصد بشكل خاص ذلك المقطع اللعين من شارع الرام – جبع، حيث وقع الحادث الماساوية الذي حرق قلوب الكثير من الاباء والامهات بعد ان ودعوا اطفالهم صباحا بالابتسامة متنمين لهم يوم سعيدا، ليتسلموهم امواتا في المساء!

وبغض النظر عن السبب والمتسبب في الحادث المفجع، فان كل الادلة تشير الى ان هذا الشارع مع تلك السياقة المتهورة من السائقين عامة وسائقي السيارات البر تقاليه بشكل خاص اي سيارات العمومية كل هذا وصفة مؤكدة الى موت متربص هناك وعلى مدار الساعة، فصديقي قلبيو يقول ان اكثر ما يخشاه هو السياقة في هذا المقطع من الشارع لان السائقين الاخرين تجدهم يتسابقون في تجاوزه باعتبارسياقته لا تناسبهم ولكنها تناسب تضاريس الشارع اللعين!، ونجدهم يتجاوزون في اكثر الامكان خطورة وكانها سيارات "بات مان" او" سوبرمان " ولا ينسى هؤلاء القاء نظرة استخفاف على سائق السيارة التي تجاوزوها!! متناسين الشعارات التي يلصقونها على ظهر سياراتهم منها " لا تسرع يا بابا نحن بانتظارك "او" لا تسرع فالموت اسرع "! فالشارع ليس لعين بل نحن الذين جعله ملعون بسبب جرائمنا بحق انفسنا وبحق الاخرين!!

ان الحاديث الماساوي يجب ان يفتح قلوبنا قبل عقولنا على حقيقية ما يجرى في المجتمع، الذي اصبح اشبة بالغابة منه من المجتمع، والشعار هناك "اللهم اسالك نفسي"! علينا ان نعرف انك عندما تقول انك مسلم او مسيحي، هذا يعنى ان عليك مسوؤليات، يجب الالتزام بها فالوعي الديني (وهذا لا يعنى التدين او التزمت) يساهم بتهذيب النفس واعادة المجتمع الى رشده، قبل ان نفجع بحادث سير اخر يكون عدد ضحاياه اكبر بكثير، لنعود ونبكى وننسى، وكفانا ( وخاصة الجهات الرسمية ) تعليق فشلنا في كل شئ على مشبك الاحتلال، والذي يكون سعيدا بذلك ..!

والهمنا يا الله الصبر والسلوان...

وللحديث بقية