الأربعاء23052012

ايها المقدسي مسكين انت/ كتب خليل العسلي خاص لـPNN

jerusalem88

كنت انوي أن اخصص هذه المقالة للحديث عن زميل في المهنة، قرر في لحظة ضعف او غضب،أن يصب جام غضبه على أهل المدينة المقدسة وكأنهم هم المرض بعينه، ويجب الابتعاد عنهم، محمل إياهم مسؤولية الحادث الفظيع ، الذي راح ضحيته أطفال صغار، لم يروا من الحياة إلا الهم والغم والنكد، وحتى بعد ان قطفهم الموت ، نجد أن هناك من يعتقد إنهم عبأ على الفلسطينيين ، ونسى هذا الزميل الذي امضي سنوات حياته الاولى بين أزقة القدس ، قبل أن يصبح من هؤلاء الاعلامين الذين يعتقدون انه لم يكن قبلهم اعلام ، ولن يكون بعدهم صحفيين !!

ما علينا

المهم ،اننى لن اتحدث عن هذا الزميل ،تاركا ذلك لمقام أخر وطالما ان هناك بقية لمسلسل التعرض لأصحاب الهويات الزرقاء في الضفة الغربية أو كما يطلق عليهم البعض وهم كثيرون " أولاد التامين" أو " أبو حلق" أو الكثير من المصطلحات التي يعرفها القاصي والداني ،ويحاول البعض صم إذنيه على هذه التصريحات، وأصبح المقدسي يشعر وكأنه غريب في وطنه ، وكأن البعض يقول: اغربوا عن وجهونا!، ولكن: الى اين ؟! هل نرتمي في أحضان اسرائيل ،طالما أن الإخوة والأشقاء لا يريدون! فحتى الاردن غير معنية بتسهيل حياة المقدسي، هي تعلم علم اليقين أن وضع أهل القدس، ليس طبيعيا ، فهم كمن بين السماء والأرض ، والسؤال الى اين نذهب ؟! هل نتوجه غربا؟! كما يحاول البعض أن يفعل ، وهذا سيكون له بالغ التأثير على من ينادى صباح مساء فالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة..!

وهذا الواقع غير الطبيعي الذي تعيشه القدس ، وسكانها بشكل خاص كان خير مثال عليه ، تلك المسيرة أو المظاهرة أو التجمع أو لقاء الأحبة يمكن أن نطلق عليه أي شئ ،إلا أن نطلق عليه تظاهرة تضامنا مع الأسرى ، فقبل يومين كانت هناك مجموعة صغيرة لا تتجاوز العشرين إنسانا قد تجمعوا تحت شجرة الزيتون الوحيدة على الجهة الشرقية من باب العامود ،وحملوا صور الأسير خضر عدنان وهتفوا كل شئ ! كانوا يهتفوا بصوت عالي ، ولم يثيروا اهتمام المقدسين الذين سارعوا الى تجاوز هذه التظاهرة الصغيرة جدا،وكما قالت إحدى السيدات وهي تمر من إمامهم:"على بال مين اللى بترقص بالعتمة " بينما قال احد الشبان وهم يهمس لصديقه: أسرع يا صاحبي فالمخابرات الإسرائيلية أكثر من المتظاهرين ! فرد عليه صديقه: وماذا يعنى ! انتظر قليلا لنرى ماذا يريدون ! فرد رد صديقه : يا صاحبي لن نجد أحدا يقف إلى جانبك عندما تعتقل من قبل المخابرات ، انساك وامشى ! وهكذا كان ..! نظرت من حولي فلم أجد شرطيا واحدا حتى بعض افراد حرس الحدود الذي توقفوا بالقرب من المسيرة غادروا المكان فورا، كما غادر المكان رجال الشرطة على أحصنتهم الضخمه والتي هي اقرب إلى الوحوش من الحصان الذي نعرفه !! نظرت الى المشاركين في المظاهرة او المسيرة او التجمع ، فكان بعضها وجوه معروفة بالانتماء إلى بعض الفصائل، شعرت بان هذا التجمع هو من باب القيام بالواجب من قبل موظفي الفصائل فقط ، ولم يكن هناك أي حوار مع المارة وتبادل الآراء، سوى حوار الاحبه للقاء في المسيرة فهي فرصه !! وبعد اقل من نصف ساعة انتهى المولد ، وتوجه كل واحد من المشاركين بطريقه ، ولكن ليس قبل ان يتم تصورهم من قبل وسائل الإعلام ومن قبل المخابرات ..!

لقد كان مشهدا محزنا للغاية، فالقدس عامة 2012 هي ليست القدس في الانتفاضة الاولى، حيث كانت المظاهرة الواحدة تساوى مئات المسيرات من هذه الأيام، وكان الكبار قبل الصغار يشاركون فيه فالجميع جزء من أي حراك شعبي ، بعضهم قال هناك من عمل على ترويض المقدسين! وهناك من ساهم بذلك بصورة غير مباشرة! هناك من دمر الروح المعنوية بشكل مبرمج ، وهناك من ساهم بذلك ولكن بصورة غير مباشرة!، ولعل ما قاله أبو سعيد الذي يتخذ من باب العامود مكان للراحة بطريقة الى المسجد الاقصى يجمل الحالة، يا بنى إن القدس لم تكن وحيدة كما هي هذه الايام، والمقدسي يعرف آن إخوانه غير معنين به، ويعرف انه وحده سيدفع الثمن، ولهذا فانه يفضل ان يسير بقرب الحائط حتى لا يصاب بأي بلل، لم يعد قادرا عليه، والاهم من اجل من !؟ ولماذا؟!

أسئلة كان بالإمكان الإجابة عليها وتفنيدها، لو كان هناك من يعمل على توحيد القدس ويقدم المساعدة الحقيقة، ويثبت لسكان المدينة ان طريقه هي الأصح! عندها سيجد أن القدس كلها تحولت لكرة لهب، ولكن طالما انه لا قيادة في القدس، والقيادة المعروفة أخر همها القدس، وهي عاجزه عن الحفاظ على حجر واحد، وطالما أن العرب لا يعرفون سوى التصريح بتخصيص الأموال وعقد المؤتمرات باسم القدس ، فان المدينة ستبقى تبكى حظها! ، وسيبقى أبناؤها في صراع يومي وعلى مدار الساعة من اجل لقمة العيش للبقا ء في المدينة فهذا اعظم جهاد ..لمن يقول غير ذلك ..!

وللحديث بقية